لماذا ينتشر الظلم والفساد ولا يستجيب الله عزوجل للدعاء ؟
فالأمنيات الطيبة لا تصنع واقعا طيبا والواقع يفرض نفسه إن لم يتم تغييره بعمل ملموس، وذلك تصديقاً لقول الحق تبارك وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد:11].
ومكمن المشكلة في عدة نقاط:
1- عدم استجابة الله للدعاء.
2- واقع الناس من ابتعاد عن كتاب الله وسنة نبيه.
3- ابتلاء الله لنا بعملنا.
وعدم استجابة الدعاء يفسره العالم الزاهد إبراهيم بن أدهم تفسير يفضح ويكشف واقعنا حين سئل إبراهيم بن ادهم رحمه الله عليه: ما بالنا ندعو ولا يستجاب لنا؟
قال:ماتت قلوبكم من عشرة أشياء:
عرفتم الله ولم تؤدوا حقه.
عرفتم النار ولم تهربوا منها.
عرفتم كتاب الله ولم تعملوا به.
تدفنون موتاكم ولا تعتبرون.
انشغلتم بعيوب غيركم وتركتم عيوب أنفسكم.
عرفتم الجنة ولم تعملوا لها.
عرفتم أن الموت حق ولم تستعدوا له.
ادعيتم عداوة الشيطان وواليتموه.
تأكلون رزق الله ولا تشكرونه.
أدعيتم محبه الرسول صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته وأثره.
وأعتقد لو عاش ابن أدهم في زماننا لذكر مائة ألف سبب لعدم استجابة الدعاء وليس عشرة فقط، فواقع الناس فسد لأسباب كثيرة منها ضعف وهوان بعض الدعاة في الدعوة إلى الله والقيام لله بما أمر فانتشر الوهن بين الناس لانتشاره في القدوة والنموذج.
أما ابتلاء الله لنا بواقعنا السيئ فهو أمر بأيدينا نحن ، فواقعنا فيه كوميديا سوداء يفتعلها المستبدون بهزلية واضحة، فهم يظلمون ويستبدون ويزوّرون ويتحدثون عن العدل والنزاهة وهو تحقيقاً لقاعدة الاستخفاف التي ذكرها الله في قوله: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } [الزخرف:54].

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق