تعاني الأسر الأردنية ومنذ عدة سنوات من ضغوط إقتصادية صعبة نتيجة ظروف إقليمية أو إستراتيجية أو سياسية او نتيجة ضعف الإدارة والرؤى الإقتصادية المحلية والتي نشأ عنها فساد مقنن نجم عنه ضعف الرقابة والتدقيق والمتابعة لمعطيات الحياة المجتمعية وصفحات الحياة المختلفة والتي تمس المواطن والأسرة والمجتمع .
فكان لهذه الظروف مجتمعة بالغ الأثر على الأسر سلبيا والتي أنشأت حالات مجتمعية وثقافات جديدة معظمها وبرأيٍ خاص كانت سلبية سواء كانت على المدى القريب او المدى البعيد ...
ومن هذه الصفحات والحالات المجتمعية ؛ حالة الطالب وبيئته التعليمية المدرسية والمجتمعية والأسرية والتي من المفترض أن تكون صفحة بيضاء ناصعة مشرقة لمستقبل إبن أو إبنة تعطي التفاؤل والأمل لأسرة ومجتمع يرنوا إلى زهوٍ وإزدهار جراء التزود بالعلم والتربية والمعرفة .
إلا أن العكس يحصل تماما ،، فتجد التيار المعاكس يقاوم الطالب وأهله سواء في المدرسة وأسلوب وطريقة التعليم والتربية ومنهاجها وطريقة إدارتها أو نتيجة ظروف الأهل غير المساعدة للطالب من إتمام المهمة المفصلية لبناء حياته ومستقبله العلمي .. والتي من أهم أسبابها الظروف الإقتصادية
وكان لضعف إدارة التربية والتعليم وإلمدارس للمناهج المقررة وتأثيرها العلمي على الطالب أكبر الأثر لظهور حالة وثقافة مجتمعية ؛ وهي اللجوء للبدائل من دروس خصوصية أو مراكز التقوية أو الدوسيات الملخصة والشارحة للمناهج بأسلوب فردي ... وهنا تظهر هذه البدائل كملاك رحمة للطالب صاحب القدرات الضعيفة الناجمة عن ذلك الترهل الإداري طوال فترة تعليمه ومنذ الصفوف الأولى
وبسبب تحول المصدر التعليمي للطالب من ملاك رحمة في المدرسة إلى تاجر معرفة ومعلومات في الأسواق ، أصبح الطالب وأهله مضطرون للتعامل مع هذه الحالة الإحتكارية ومهم كلف الأمر للمرور ومحولة لضمان تخطي تلك لمرحلة المفصلية للطالب.
فنشأت المشكلة الإقتصادية المستنزفة لأموال الأهل من أجل مرافقة إبنهم في هذه المرحلة والوقوف معه ...
ومن الأساليب المتبعة والتي نشأت منذ سنوات في إستغلال ذلك الظرف هي الدروس الخصوصية والتقوية والمراكز المرخصة للأسف والتي نشأ عنها ثقافة الدوسيات والمراجع العلمية الناسخة للمنهاج المقرر ، والعزف على وتر الأسئلة المتوقعة والملخصات والشروحات التي أصبحت سلعة تباع بشكل مطبوع وأنيق مدرة أرباح طائلة ودخل إضافي مميز لذلك الملاك أو المركز او الموقع الإلكتروني أو غيره ... ولا ندري هل يتم ذلك بغياب الجهة المسؤولة أم بمعرفتهم ... وتلك الحالتان جريمة.
وكمثال عن تلك الحالات موقع الأوائل الذي بدأ كريما جدا وبشكل مجاني كمصدر لتلك المعلومات سواء من طرحه أسئلة السنوات السابقة وإجاباتها الرسمية أم طرح دوسيات وملخصات وشروحات أساتذه معروفين ومشهورين في سوق التعليم ، وقد كان يعتمد على دخله في كثافة المتابعين ونسبتهم ونسبة التنزيل وغيرها كنوع من التجارة الإلكترونية ... مثله كمثل أي منتدى أو موقع آخر خاص بالتعليم والمناهج .
إلا أن طموحه لم يقف عند ذلك الحد ، فأصبح يتعاقد مع الأساتذة ويقوم بطباعة دوسياتهم وينشرها في الأسواق عن طريق بيعها للمكتبات المعروفة والتي يتعاقد معها مقابل نسبة ربحية معينة ، ناهيك عن النسبة المجزية للأستاذ والمغرية والتي جعلته يفرض ذلك على طلابه ... والجزاء والعقاب والحرمان لمن يقوم من الطلاب بنسخ أو تصوير تلك الدوسية نتيجة عدم القدرة على شراءها .
فأي غابة يعيش فيها الطالب والتي أصبحت له ولأهله ظرفا إقتصاديا صعبا يعيشونه ومضطرون له جراء رغبتهم بان يتخطى إبنهم تلك المرحلة من حياته ؟!!!
نرجوا من الأهل متابعة أبناءهم في المدارس ومستوى تحصيلهم العلمي والتواصل مع الهيئة التدريسية والإدارة في تلك المدارس ، لأن أسئلة الإمتحانات المفصلية سواء للمرحلة الثانوية وغيرها من المراحل لن تتجاوز تلك المناهج والمقررات ولن تخرج عنها ، فالأوجب أن يتم التحصيل العلمي والمعرفي داخل أسوار المدرسة والصف ... وأي خلل يمكن أن يتم حله وضبطه داخل المدرسة وداخل نطاق وزارة التربية والتعليم لا خارجه .. سواء مستوى الطالب او المعلم أو المدرسة .
والله من وراء القصد
تابعوني في الجزء الثالث عن المدارس الخاصة
نصري جابر


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق